منتدى طلبة قسم الاعلام جامعة تكريت

منتدى طلبة قسم الاعلام في جامعة تكريت منتدى ثقافي طلابي شبابي خاص بطلاب قسم الاعلام وجد ليعبروا عن افكارهم ومقترحاتهم و ابداعاتهم فمرحبا بكم في منتداكم

    الإعلام العربي المستقل في الميزان

    احمد لطيف
    احمد لطيف

    عدد المساهمات : 36
    نقاط : 92
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 19/11/2009
    العمر : 33

    الإعلام العربي المستقل في الميزان Empty الإعلام العربي المستقل في الميزان

    مُساهمة  احمد لطيف في الأربعاء ديسمبر 16, 2009 2:01 am

    الإعلام العربي المستقل في الميزان





    كثيرا ما نجد الإعلام العربي الذي يُـــصنف في خانة < < الإعلام الجاد المستقل والمسؤول>> يكيل الاتهام للمسؤولين وللقوى الخارجية في كل ما يحل بشعوبنا العربية من نكسات وتخلف فكري ومادي. هذا الصنف من الإعلام سواء منه المرئي أو المكتوب لا يتوارى من حين للآخر في فضح تآمر الحاكم العربي والغرب الاستعماري على الشعوب العربية والإسلامية ويلقي باللوم عليهم من خلال البرامج الحوارية والتعاليق الصحفية التي رسخت في عقلية العربي والمسلم نظرية المؤامرة وجعلته يتوهم على أنه دائما هو الضحية وجلادوه من يسوس البلاد ومؤيديهم من الغرب. فهل يعكس هذا التوجه الإعلامي هامش الحرية الممنوحة للصحفي في تجاوز الخطوط الحمراء بالبلاد العربية؟؟… ثم إلى أي حد يحق لهذه المنابر اعتبار الحكام والغرب مصدر كل أزمات المجتمع العربي؟؟


    إن تقدم تكنولوجيا الإعلام في الغرب واكتساحها لبلدان المعمور أرغمت المؤسسات الرسمية لمجتمعات ما يسمى ب < < دول العالم الثالث>> على رفع ، ولو نسبيا، الحصار عن الإعلام المحلي الذي كانت تفرضه عليه حتى بات بوقا للدولة يسبح ويكبر باسمها. ونتيجة لهذا الحراك العالمي والإقليمي في ميدان الإعلام جاء ظهور منابر صحفية مكتوبة ومسموعة ومرئية تتبنى الاستقلالية عن الدولة والجدية في تناول المواضيع. فلا أحد منا يمكنه التنكر خاصة للدور الفعال الذي لعبه هذا الإعلام المستقل في كشف المفسدين والإيقاع بهم في قبضة العدالة أولئك الذين كانوا يرهقون ميزانية الدولة باختلاس المال العام ويقفون حجرة عثرة أمام كل تنمية. لقد لقي هذا التوجه الإعلامي استحسانا من شرائح عريضة من المجتمع العربي حتى أصبح وجهته المفضلة .

    لكن هل وفق هذا الصنف من الإعلام في شحد الهمم للإصلاح؟


    مجتمعنا العربي في حقيقة الأمر مليء بالنفوس المريضة بحيث لا يجدي فيها فضح المفسدين ولا الإيقاع بالمتلاعبين في قبضة العدالة لأن هذا وحده لن يحد من الفساد و الانحلال الخلقي، فمن اللازم البداية بالأساس ألا وهو منهج تغيير ما بالأنفس الذي سيقود كل فرد داخل المجتمع لتحمل مسؤولية الإصلاح بدءا بنفسه. وهذا هو دور الإعلام الجاد الذي من المفروض فيه ألا يبقى حبيسا في اتهام الحكام والغرب، بل عليه أن يوجه كذلك أصابع الاتهام إلى جماهير الشعوب الراكنة إلى الذل والهوان ، والتي لا تسعى إلى التغيير بالعمل ولكن تنتظر أن يُـــمنح لها على طابق من ذهب. على هذا الإعلام إذن أن يعين هذه الأمة على الخروج من حلقة الضحية المغلوبة على أمرها والتي لا حول لها ولا قوة أمام تعنت الغرب والحكام اعتقادا منها أن مقومات الإصلاح خارجة عن إرادتها. إنه الاستسلام الذي ينبغي توظيف القلم والصوت والصورة في مقاومته بالتركيز على تخليص النفوس مما يشوبها من انحرافات تدفع بالمجتمع إلى المزيد من المعاناة ..


    مشكلتنا في واقع الأمر وقبل كل شيء في صراعنا مع أنفسنا. لا زال الكثير منا على سبيل المثال، يعادي جسده؛ يتلذذ بأكل وشرب ما يضر بصحته رغم معرفته بعواقب ذلك، فنفسه المريضة لا تقوى على مقاومة لذة لحظة ليذوق عذاب أيام من عمره.. مشكلتنا أيضا في صراعنا مع محيطنا الاجتماعي ؛ فغالبا ما لا نطيق بعضنا البعض، وكم منا يسعى جادا في تحطيم أخيه وتدميره حقدا وحسدا… صراعنا دائم مع قيمنا، فتنكر معظمنا لدينه ووطنه سلوكا وممارسة ينبئ عن انعدام الثبات على هوية دينية ووطنية تحدد لنا الهدف من هذه الحياة… معاناتنا مستمرة مع الاستهلاك الذي أصبحنا نتنافس على تحطيم الأرقام القياسية فيه، حتى باتت مكانة المرء ومعياره في المجتمع يقاس بقدرته على الترف والتبذير لا بحمولته الفكرية… وكم هي مشكلتنا مستعصية مع الكتاب الذي قاطعناه ولم يعد يهوانا الأنس به في خلوتنا، كما كان الرعيل الأول من أمتنا، بل نخجل من حمله في الترحال والتجوال حتى لا يقال عنا هواة فقر.

    ما هذه إلا أمثلة من صميم ما تعانيه الشعوب العربية وهي مصدر كل بلاء يطوق هذه الأمة. فإلى جانب المؤسسة التربوية يأتي دور الإعلام المستقل في تنوير العقول لتتصالح مع ربها أولا ثم مع نفسها ومع محيطها وبيئتها.


    فقوة الإعلام حاليا هي الرهان الذي يُعتمد عليه في كسب المعارك الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لذلك نحن في هذه المرحلة من التخلف في أمس الحاجة إلى دور هذا الإعلام التربوي والتقويمي لا أن تمطرنا بالبكاء والعويل والاتهامات. فما الفائدة التي نجنيها مثلا من الحوارات التي تتحول إلى حلبات عراك يسود فيها التلاسن بالكلمات النابية المخجلة؟؟؟

    المجتمع في حاجة إلى إعلام مستقل مسؤول يعين أفراده على تغيير ما بأنفسهم ليغير الله ما ألم بهم من مصائب وذل وهوان. وهذه سنة ربانية لا تحابي أحدا كما ورد في كتاب الله عز وجل :

    {… إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ … }الرعد11



    والله ولي التوفيق.

    احمد سعد سلمان
    احمد سعد سلمان

    عدد المساهمات : 331
    نقاط : 456
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 10/10/2009
    العمر : 30

    الإعلام العربي المستقل في الميزان Empty رد: الإعلام العربي المستقل في الميزان

    مُساهمة  احمد سعد سلمان في الخميس ديسمبر 17, 2009 5:17 am

    شكراً حمودي الوردة على المساهمة تحياتي الك ......................

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 16, 2019 10:45 am